قصة ابراهيم عليه السلام مع النمرود

تعتبر هذه القصة من بين القصص الكثيرة في القرآن الكريم التي تتحدث عن الدعوة إلى الله وما تعرض إليه الأنبياء في سبيل تحقيق ذلك.
الجميع يعرف  قصة إلقاء سيدنا إبراهيم في النار إلى المعجزة التي بهرت الناس حينما أراد قومه إحراقه فأبعد الله عنه أذى حرها , ووصل هذا إلى مسامع الملك نمرود الذي كان يملك زمام الأمور في بابل , وحاكما مستبدا استغل جهل الناس وضلالتهم واعتبر نفسه إلها ودعاهم إلى عبادته.
استدعى إليه إبراهيم عليه السلام ولما مثل أمامه قال له مخاطبا: ما هذه الفتنة التي أشعلتها؟ وما هذا الإله الذي تدعو إليه؟ وهل تعرف ربا غيري وإلها يستحق العبادة دوني؟ فحكمي نافذ وعيون الناس كلها متطلعة إلي و آمالهم متعلقة بي. فأجابه إبراهيم عليه السلام قائلا: ربي الذي يحيي ويميت وهو وحده القادر على منح الحياة وسلبها , ينشئ الخلق ويفنيه, ويبدع العوالم الحية ويميتها. فقال نمرود : أنا أحيي من أريد بالعفو عنه فينعم بالحياة بعد أن تمثل له شبح الموت , وأنا أحيي من أشاء بأمري, وأقضي عليه بحكمي, وسرعان ما تزهق روحه, فلم يأت ربك بدعا ولم يفعل عجبا. رد عليه إبراهيم قائلا: إن الله سخر الشمس , وجعل لها نظاما لا تحيد عنه, فهو يأتي بها من المشرق, فإن كنت كما تدعي قديرا وقويا , ومثلما قلت إلها فغير إن استطعت هذا النظام الذي جرت به سنة الله وأت بها من المغرب, وهنا ظهر كذبه وبهتانه , فخاف على ملكه وعرشه واعتبر إبراهيم عليه السلام عدوا له لكنه لم يكشف عن هذه العداوة بل أمر أتباعه بأن يبعدوه عنه فتعرض لشتى أنواع التضييق ولما ضاقت نفسه المقام بينهم قرر الرحيل إلى أرض تنمو فيها دعوته, وتجد آذانا صاغية فترك قومه بعد أن حقت عليهم كلمة العذاب, وسار حتى حط رحاله بفلسطين