|
( لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله )
بقلم: مرام العتيبي
حدثنا إسحق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال
لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله قال فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب وكانت تقرأ القرآن فأتته فقالت ما حديث بلغني عنك أنك لعنت الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله فقال عبد الله وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله فقالت المرأة لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته فقال لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه قال الله عز وجل : (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) فقالت المرأة فإني أرى شيئا من هذا على امرأتك الآن قال اذهبي فانظري قال فدخلت على امرأة عبد الله فلم تر شيئا فجاءت إليه فقالت ما رأيت شيئا فقال أما لو كان ذلك لم نجامعها صحيح مسلم بشرح النووي قوله : ( لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله ) أما ( الواشمة ) بالشين المعجمة ففاعلة الوشم , وهي أن تغرز إبرة أو مسلة أو نحوهما في ظهر الكف أو المعصم أو الشفة أو غير ذلك من بدن المرأة حتى يسيل الدم , ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل أو النورة , فيخضر , وقد يفعل ذلك بدارات ونقوش , وقد تكثره وقد تقلله , وفاعلة هذا واشمة , وقد وشمت تشم وشما , والمفعول بها موشومة . فإن طلبت فعل ذلك بها فهي مستوشمة , وهو حرام على الفاعلة والمفعول بها باختيارها , والطالبة له , وقد يفعل بالبنت وهي طفلة فتأثم الفاعلة , ولا تأثم البنت لعدم تكليفها حينئذ . قال أصحابنا : هذا الموضع الذي وشم يصير نجسا , فإن أمكن إزالته بالعلاج وجبت إزالته , وإن لم يمكن إلا بالجرح فإن خاف منه التلف أو فوات عضو أو منفعة عضو أو شيئا فاحشا في عضو ظاهر لم تجب إزالته , فإذا بان لم يبق عليه إثم , وإن لم يخف شيئا من ذلك ونحوه لزمه إزالته , ويعصي بتأخيره . وسواء في هذا كله الرجل والمرأة . والله أعلم . وأما ( النامصة ) بالصاد المهملة فهي التي تزيل الشعر من الوجه , والمتنمصة التي تطلب فعل ذلك بها , وهذا الفعل حرام إلا إذا نبتت للمرأة لحية أو شوارب , فلا تحرم إزالتها , بل يستحب عندنا . وقال ابن جرير : لا يجوز حلق لحيتها ولا عنفقتها ولا شاربها , ولا تغيير شيء من خلقتها بزيادة ولا نقص . ومذهبنا ما قدمناه من استحباب إزالة اللحية والشارب والعنفقة , وأن النهي إنما هو في الحواجب وما في أطراف الوجه . ورواه بعضهم ( المنتمصة ) بتقديم النون , والمشهور تأخيرها , ويقال للمنقاش منماص بكسر الميم . وأما ( المتفلجات ) بالفاء والجيم , والمراد مفلجات الأسنان بأن تبرد ما بين أسنانها الثنايا والرباعيات , وهو من الفلج بفتح الفاء واللام , وهي فرجة بين الثنايا والرباعيات , وتفعل ذلك العجوز ومن قاربتها في السن إظهارا للصغر وحسن الأسنان , لأن هذه الفرجة اللطيفة بين الأسنان تكون للبنات الصغار , فإذا عجزت المرأة كبرت سنها وتوحشت فتبردها بالمبرد لتصير لطيفة حسنة المنظر , وتوهم كونها صغيرة , ويقال له أيضا الوشر , ومنه لعن الواشرة والمستوشرة , وهذا الفعل حرام على الفاعلة والمفعول بها لهذه الأحاديث , ولأنه تغيير لخلق الله تعالى , ولأنه تزوير ولأنه تدليس . وأما قوله : ( المتفلجات للحسن ) فمعناه يفعلن ذلك طلبا للحسن , وفيه إشارة إلى أن الحرام هو المفعول لطلب الحسن , أما لو احتاجت إليه لعلاج أو عيب في السن ونحوه فلا بأس والله أعلم . قوله : ( لو كان ذلك لم نجامعها ) قال جماهير العلماء : معناه لم نصاحبها , ولم نجتمع نحن وهي , بل كنا نطلقها ونفارقها . قال القاضي : ويحتمل أن معناه لم أطأها , وهذا ضعيف , والصحيح ما سبق , فيحتج به في أن من عنده امرأة مرتكبة معصية كالوصل أو ترك الصلاة أو غيرهما ينبغي له أن يطلقها . والله أعلم . قوله : ( حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا جرير حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم ) |